صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
46
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
المؤثر هو الواجب . ولما استحال وجود عالمين فلا واجب غير واحد وإلا لكان له عالم آخر والبرهان قائم على عدم تعدد العالم كما بيناه في موضعه إلى غير ذلك من الطرق التي يطول الكلام بذكرها . والذي اخترناه أولا من النظر في أصل الوجود وما يلزمه هو أوثقها وأشرفها وأسرعها في الوصول وأغناها عن ملاحظة الأغيار وهو طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق على كل شيء لا بغيره عليه وإن كان غيره موصلا أيضا كما في قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » إشارة إلى طريقة طائفة من المتفكرين في خلق السماوات والأرض وملكوتهما وقوله أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 2 » إشارة إلى طريقة قوم لا ينظرون إلى غير وجهه الكريم ويستشهدون به عليه « 3 » وعلى كل شيء فيشاهدون جميع الموجودات في الحضرة الإلهية ويعرفونها في أسمائه وصفاته فما من شيء إلا وله أصل في عالم الأسماء الإلهية . وبعد هذا الطريق في الأحكام والشرف طريق معرفة النفس لكونها أم الفضائل ومادة الحقائق ففي هذه الطريقة يكون المسافر عين الطريق فيمتاز عن سائر الطرق المذكورة بهذا الوجه وأما طريقة الصديقين فيفضل عليها وعلى غيرها بأن السالك والمسلك والمسلوك منه والمسلوك إليه كله واحد وهو البرهان على ذاته شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة 41 آية 53 ( 2 ) سورة 41 آية 53 ( 3 ) في بعض النسخ ويستشهدون به على كل شيء ، د ط آ ق ه ى ونسخة ، م د ( 4 ) سورة 3 آية 18